البهوتي

11

كشاف القناع

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرح صدورنا بالهداية إلى الاسلام ، ووفقنا للتفقه في الدين وما شرعه من بديع محكم الاحكام ، أحمده سبحانه وتعالى على جزيل الانعام ، وأشكره أن علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم فأتقن وأحكم أي أحكام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والاكرام ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام ، والهادي إلى سواء الصراط وإيضاح الحلال والحرام ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام ، صلاة وسلاما دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام . أما بعد : فإن أجل العلوم قدرا ، وأعلاها فخرا ، وأبلغها فضيلة ، وأنجحها وسيلة ، علم الشرع الشريف ومعرفة أحكامه ، والاطلاع على سر حلاله وحرامه ، فلذلك تعينت إعانة قاصده ، وتيسير موارده لرائده ، ومعاونته على تذكار لفظه ومعانيه ، وفهم عباراته مبانيه ، ولما رأيت الكتاب الموسوم " بالإقناع " تأليف الشيخ الامام ، والحبر العمدة العلام ، شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم بن عيسى بن سالم المقدسي الحجاوي ، ثم الصالحي الدمشقي . تغمده الله برحمته ورضوانه ، وأسكنه الغرفات العليا من جنانه ، في غاية حسن الوقع ، وعظم النفع ، لم يأت أحد بمثاله ، ولا نسج ناسج على منواله ، غير أنه يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب ، ويبرز من خفي مكنوناته بما وراء الحجاب ، فاستخرت الله تعالى وشمرت عن ساعد الاجتهاد ، وطلبت من الله العناية والرشاد ، وكنت أود لو رأيت لي سابقا أكون وراءه مصليا ، ولم أن في حلبة رهانة مجليا ، إذ لست لذلك كفؤا بلا مرا ، والفهم لقصوره يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وسألت الله أن يمدني بذراف لطفه ، ووافر عطفه ، وسميته ( كشاف القناع عن الإقناع ) والله أسأل أن ينفع به كما نفع بأصله ، وأن يعاملنا بفضله ، ومزجته بشرحه حتى صارا كالشئ الواحد لا يميز بينهما إلا صاحب بصر أو بصيرة ، لحل ما قد يكون من التراكيب العسيرة ، وتتبعت أصوله التي أخذ منها كالمقنع والمحرر والفروع والمستوعب وما تيسر الاطلاع عليه من شروح